كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
227
التشيع والتحول في العصر الصفوي
اثني عشري إلهي - المركز ؛ ولكنه شطح بعيدا عندما وضع توليفة لكل المقاربات الفكرية الكبرى لحوالي ألف عام من الحياة الفكرية الإسلامية قبله : في الحكمة المتعالية للملا صدرا ، حصل الاتحاد والتناغم بين المشائين والإشراقيين والنبي والأئمة والصوفية . والأهم من ذلك كله ، فإن الملا صدرا أعاد التأكيد على أهمية الغايات الجوانية المباشرة في دراسة الفلسفة - ومن هنا أتى مصطلح العرفان أي الفلسفة الغنوصية citsonG ؛ كما شدّد على خلوص النية وعلى التوجه ونور الإيمان في دراسة الفلسفة التي رأى أنها وحدها كافية لبلوغ اليقين الحدسي evitiutni والاستحواذ المباشر على الحقيقة . بالنسبة للملا صدرا ، فإن هذا هو المقصود ب الحكمة . يدين الملا صدرا أولئك الذين يستخدمون الفلسفة لما عدا الأغراض محض الجوانية ، وذلك من أجل إرضاء شهواتهم المادية والحصول على المال والشهرة ، حيث يؤولون إلى فلسفة عقيمة مترعة بالشكوك والظنون ، وبعيدة عن الهدف المنشود ، وهو معرفة الله ومصير الإنسان « 1 » . إن معرفة الله هي الهدف الكلي للفلسفة عند الملا صدرا ، والفلسفة هي تاج جميع المعارف . أهم من كل النعوت التي تسبغ على الملا صدرا ، سواء أكان فيلسوفا أم حكيما ، صوفيا أم متكلما ، فهو كان قبل كل شيء جوانيا شرسا مقرّا بذلك ، كرّس نفسه ل العرفان بشكل شبه حصري كما ظل
--> ( 1 ) على سبيل المثال ، انتقص صدرا ابن سينا لممارسته الطب واحترافه إياه رغم مقدرته على ما اعتبره صدرا أسمى الفنون ، [ أي ] الفلسفة . انظر : الشيرازي ، صدر الدين : الأسفار الأربعة ، تحقيق محمد رضا المظفر ، طهران ، 1958 / 1959 ، ج 4 ص 119 .